وفي قوله: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) دلالة نقض قول المعتزلة؛ لأن إبليس سأل ربه التأخير والإبقاء له إلى يوم القيامة، وقد علم أنه إذا أعطاه ذلك له يفي ما وعد، وأبقاه إلى ذلك الوقت، وهم لم يعرفوا ذلك؛ بل قالوا: إنه يجيء عبد فيقتله؛ فيمنعه عن وفاء ما وعد، والإبقاء إلى الوقت الذي وقت له؛ فهو أعرف بربه منهم، وكذلك قال: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي) ، وهم يقولون لم يغوه؛ فهو أعرف به منهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) .
قال بعض أهل التأويل: مشاركته في الأموال: هي أن يجعلوا له البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي؛ على ما كانوا يفعلونه.
وأمَّا الأولاد: فإنهم هودوهم ونصروهم، ومجَّسوهم، وهو قول قتادة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: مشاركته في الأموال: هي أن يكتسبوها من خبيث وحرام، وينفقونها في مثله وفيما لا يحل.
وأمَّا الأولاد: ما ولدوا من الزنا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الأموال: ما كانوا يذبحون لآلهتهم، ويجعلون لها من الحرث والأنعام.
والأولاد: ما ولدوا من الزنا.
وجائز أن يكون هذا صلة ما تقدم من قوله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ...) ، إلى آخر ما ذكر؛ حتى تشاركهم في الأموال والأولاد.