يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ أَمِنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنْ رَبِّكُمْ، وَقَدْ كَفَرْتُمْ بِهِ بَعْدَ إِنْعَامِهِ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةَ الَّتِي قَدْ عَلِمْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِي الْبَحْرِ تَارَةً أُخْرَى: يَقُولُ: مَرَّةً أُخْرَى، وَالْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ «فِيهِ» مِنْ ذِكْرِ الْبَحْرِ، كَمَا [روي] عَنْ قَتَادَةَ، {أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى} أَيْ فِي الْبَحْرِ مَرَّةً أُخْرَى.
{فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ} وَهِيَ الَّتِي تَقْصِفُ مَا مَرَّتْ بِهِ فَتُحَطِّمُهُ وَتَدُقُّهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَصَفَ فُلَانٌ ظَهْرَ فُلَانٍ: إِذَا كَسَرَهُ {فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ}
يَقُولُ: فَيُغْرِقَكُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الرِّيحِ الْقَاصِفِ بِمَا كَفَرْتُمْ، يَقُولُ: بِكُفْرِكُمْ بِهِ {ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا}
يَقُولُ: ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا تَابِعًا يَتْبَعُنَا بِمَا فَعَلْنَا بِكُمْ، وَلَا ثَائِرًا يَثْأَرُنَا بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاكُمْ
وَقِيلَ: تَبِيعًا فِي مَوْضِعِ التَّابِعِ، كَمَا قِيلَ: عَلِيمٌ فِي مَوْضِعِ عَالِمٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ طَالِبٍ بِدَمٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ: تَبِيعٌ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
عَدْوًا وَعَدَتْ غِزْلَانُهُمْ فَكَأَنَّهَا ... ضَوَامِنُ غُرْمٍ لَزَّهُنَّ تَبِيعُ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي الْقَاصِفِ وَالتَّبِيعِ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
وَالتَّارَةُ: جَمْعُهُ تَارَاتٌ وَتِيَرٌ، وَأَفْعَلْتُ مِنْهُ: أَتَرْتُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 14/}