فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266143 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَفَأَمِنْتُمْ} أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ رَبِّكُمْ، وَقَدْ كَفَرْتُمْ نِعْمَتَهُ بِتَنْجِيَتِهِ إِيَّاكُمْ مِنْ هَوْلِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ فِي الْبَحْرِ، وَعَظِيمِ مَا كُنْتُمْ قَدْ أَشْرَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْهَلَاكِ، فَلَمَّا نَجَّاكُمْ وَصِرْتُمْ إِلَى الْبَرِّ كَفَرْتُمْ، وَأَشْرَكْتُمْ فِي عِبَادَتِهِ غَيْرَهُ {أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ}

يَعْنِي نَاحِيَةَ الْبَرِّ {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا}

يَقُولُ: أَوْ يُمْطِرَكُمْ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ تَقْتُلُكُمْ، كَمَا فَعَلَ بِقَوْمِ لُوطٍ {ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا}

يَقُولُ: ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ مَا يَقُومُ بِالْمُدَافَعَةِ عَنْكُمْ مِنْ عَذَابِهِ وَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْهُ.

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} إِلَى: أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ رِيحًا عَاصِفًا تَحْصِبُ، وَيَسْتَشْهِدُ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

[البحر البسيط]

مُسْتَقْبِلِينَ شَمَالَ الشَّامِ تَضْرِبُنَا ... بِحَاصِبٍ كَنَدِيفِ الْقُطْنِ مَنْثُورِ

وَأَصْلُ الْحَاصِبِ: الرِّيحُ تَحْصِبُ بِالْحَصْبَاءِ، الْأَرْضُ فِيهَا الرَّمْلُ

وَالْحَصَى الصِّغَارُ. يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: حَصَبَ فُلَانٌ فُلَانًا: إِذَا رَمَاهُ بِالْحَصْبَاءِ.

وَإِنَّمَا وُصِفَتِ الرِّيحُ بِأَنَّهَا تَحْصِبُ لِرَمْيِهَا النَّاسَ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ الْأَخْطَلُ:

[البحر الكامل]

وَلَقَدْ عَلِمْتُ إِذَا الْعِشَارُ تَرَوَّحَتْ ... هُدْجَ الرِّئَالِ تَكُبُّهُنَّ شَمَالَا

تَرْمِي الْعِضَاهَ بِحَاصِبٍ مِنْ ثَلْجِهَا ... حَتَّى يَبِيتَ عَلَى الْعِضَاهِ جِفَالَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت