فقوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} [الإسراء: 64]
هذا كما تستنهض ولدك الذي تكاسل ، وتقول له: فِزّ يعني انهض ، وقُمْ من الأرض التي تلازمها كأنها مُمسكة بك ، وكما في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ..} [التوبة: 38]
فتقول للمتثاقل عن القيام: فِزّ أي: قُمْ وخِفّ للحركة والقيام بإذعان. فالمعنى: استفزز مَنِ استطعت واستخفّهم واخدعهم {بِصَوْتِكَ} بوسوستك أو بصوتك الشرير ، سواء أكان هذا الصوت من جنودك من الأبالسة أمثالك ، أو من جنودك من شياطين الإنس الذين يعاونوك ويساندونك.
ثم يقول تعالى: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ..} [الإسراء: 64]
أجْلَبَ عليهم: صاح به ، وأجلبَ على الجواد: صاح به راكبه ليسرع والجَلْبة هي: الصوت المزعج الشديد ، وما أشبه الجَلْبة بما نسمعه من صوت جنود الصاعقة مثلاً أثناء الهجوم ، أو من أبطال الكاراتيه.
وهذه الأصوات مقصودة لإرهاب الخصم وإزعاجه ، وأيضاً لأن هذه الصيحات تأخذ شيئاً من انتباه الخصم ، فيضعف تدبيره لحركة مضادة ، فيسل عليك التغلّب عليه.
وقوله تعالى: {بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ..} [الإسراء: 64]
أي: صَوِّتْ وصِحْ بهم راكباً الخيل لتفزعهم ، والعرب تطلق الخيل وتريد بها الفرسان ، كما في الحديث النبوي الشريف:"يا خيل الله اركبي".
وما أشبه هذا بما كنا نُسمِّيهم: سلاح الفرسان {وَرَجِلِكَ} من قولهم: جاء راجلاً. يعني: ماشياً على رِجْلَيْه و (رَجِل) يعني على سبيل الاستمرار ، وكأن هذا عمله وديدنه ، فهي تدل على الصفة الملازمة ، تقول: فلانٌ رَجْل أي: دائماً يسير مُترجّلاً. مثل: حاذر وحَذِرْ ، وهؤلاء يمثلون الآن"سلاح المشاة".