وقال الزجاج: وعدهم بأنهم لا يبعثون {وَمَا يَعِدُهُمْ الشيطان إِلاَّ غُرُوراً} أي: باطلاً ، وأصل الغرور: تزيين الخطأ بما يوهم الصواب ؛ وقيل معناه: وعدهم النصرة على من خالفهم ، وهذه الأوامر للشيطان من باب التهديد والوعيد الشديد ، وقيل: هي على طريقة الاستخفاف به وبمن تبعه.
{إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان} يعني: عباده المؤمنين كما في غير هذا الموضع من الكتاب العزيز من أن إضافة العباد إليه يراد بها المؤمنون لما في الإضافة من التشريف ، وقيل: المراد جميع العباد بدليل الاستثناء بقوله في غير هذا الموضع {إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين} [الحجر: 42] والمراد بالسلطان: التسلط {وكفى بِرَبّكَ وَكِيلاً} يتوكلون عليه ، فهو الذي يدفع عنهم كيد الشيطان ويعصمهم من إغوائه.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: قال إبليس إن آدم خلق من تراب من طين ، خلق ضعيفاً وإني خلقت من نار ، والنار تحرق كل شيء {لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً} فصدق ظنّه عليهم.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه {لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ} قال: لأستولينّ.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن مجاهد {لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ} قال: لأحتوينّهم.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: لأضلنّهم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد {مَّوفُورًا} قال: وافراً.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {واستفزز مَنِ استطعت مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} قال: صوته: كل داع دعا إلى معصية الله {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ} قال: كل راكب في معصية الله {وَرَجِلِكَ} قال: كل راجل في معصية الله {وَشَارِكْهُمْ فِى الأموال} قال: كل مال في معصية الله {والأولاد} قال: كل ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام.