فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266010 من 466147

قال الواحدي: أصله من احتناك الجراد الزرع ، وهو أن تستأصله بأحناكها وتفسده ، هذا هو الأصل ، ثم سمي الاستيلاء على الشيء وأخذه كله احتناكاً ؛ وقيل معناه: لأسوقنّهم حيث شئت ، وأقودنّهم حيث أردت ، من قولهم: حنكت الفرس أحنكه حنكاً: إذا جعلت في فيه الرسن ، والمعنى الأوّل أنسب بمعنى هذه الآية ، ومنه قول الشاعر:

أشكو إليك سنة قد أجحفت... جهدا إلى جهد بنا وأضعفت

واحتنكت أموالنا واختلفت... أي: استأصلت أموالنا ، واللام في {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ} هي الموطئة ، وإنما أقسم اللعين هذا القسم على أنه سيفعل بذرية آدم ما ذكره لعلم قد سبق إليه من سمع استرقه ، أو قاله لما ظنه من قوة نفوذ كيده في بني آدم ، وأنه يجري منهم في مجاري الدم ، وأنهم بحيث يروج عندهم كيده وتنفق لديهم وسوسته إلاّ من عصم الله ، وهم المرادون بقوله: {إِلاَّ قَلِيلاً} وفي معنى هذا الاستثناء قوله سبحانه: {إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان} ويؤيد ما ذكرناه قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [سبأ: 20] .

فإنه يفيد أنه قال ما قاله هنا اعتماداً على الظن ، وقيل: إنه استنبط ذلك من قول الملائكة {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] ، وقيل: علم ذلك من طبع البشر لما ركب فيهم من الشهوات ، أو ظنّ ذلك لأنه وسوس لآدم ، فقبل منه ذلك ولم يجد له عزماً ، كما روي عن الحسن.

{قَالَ اذهب فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ} أي: أطاعك {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ} أي: إبليس ومن أطاعه {جَزَاء مَّوفُورًا} أي: وافراً مكملاً ، يقال: وفرته أفره وفراً ، ووفر المال بنفسه يفر وفوراً ، فهو وافر ، فهو مصدر ، ومنه قول زهير:

ومن يجعل المعروف من دون عرضه... يفره ومن لا يتّقي الشتم يشتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت