و"الصوت"هنا: هو الغناء والمزامير والملاهي ، لأنها أصوات كلها مختصة بالمعاصي ، فهي مضافة إلى {الشيطان} ، قاله مجاهد ، وقيل معناه: بدعائك إياهم إلى طاعتك ، قال ابن عباس: صوته ، كل داع إلى معصية الله ، والصواب أن يكون الصوت يعم جميع ذلك. وقوله {وأجلب} أي هول ؛ والجلبة: الصوت الكثير المختلط الهائل ، وقرأ الحسن:"واجلُب"بوصل الألف وضم اللام. وقوله {بخيلك ورجلك} قيل هذا مجاز واستعارة ، بمعنى: اسع سعيك ، وابلغ جهدك ، وقيل معناه: أن له من الجن خيلاً ورجلاً ، قاله قتادة ، وقيل المراد: فرسان الناس ورجالتهم ، المتصرفون في الباطل ، فإنهم كلهم أعوان إبليس على غيرهم ، قاله مجاهد وقرأ الجمهور"ورجْلك"بسكون الجيم ، وهو جمع راجل ، كتاجر وتجر ، وصاحب وصحب ، وشارب وشرب ، وقرأ حفص عن عاصم:"ورجِلك"بكسر الجيم على وزن فعل ، وكذلك قرأ الحسن وأبو عمرو بخلاف عنه ، وهي صفة ؛ تقول فلان يمشي رجلاً ، غير راكب ، ومنه قول الشاعر: [البسيط]
أنا أقاتل عن ديني على فرسي... ولا كذا رجلاً إلا بأصحابي