وقد كان بمكة شاب له أبوان مقعدان يقوم عليهما، ويحملهما إلى المسجد الحرام، فمات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَتْرُكُ الْمَوْتُ أَحَدًا لأَحَدٍ؛ لَوْ تَرَكَ أَحَداً لأَحَدٍ لترَكَ ابْنَ الْمُقْعَدَيْنِ". رواه البيهقي في"سننه"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
13 -ومن أعمال ثمود، وأخلاقهم: تعيير أهل الدين بحرفتهم ونحوها مما تعده النفوس الطاغية نقصاناً.
ألا ترى إلى قولهم لصالح عليه السلام وقد قال لهم: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) } [سورة الشعراء: 150 - 154] .
قال في"الكشاف": المسَحَّر: الذي سحر كثيرًا حتى غلب على عقله.
وروى عبد بن حميد عن عاصم] أنه قرأ: {مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} مشدَّدةً، وقال: المسحر: السوقة الذي ليس بملك.
وفي"القاموس": المسحر كمعظم: المحترف.
واعلم أن من عير العالم أو الصالح بحرفته أو كسبه الذي لا يخالف فيه الشرع فهو أشبه الناس بثمود، وكذلك تعييره بالفقر أو بشيء من المباحات كتناول الطعام والشراب.
وقد قيل في معنى قولهم لصالح: {إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) } [سورة الشعراء: 185: إنه من السحر - بالفتح وإسكان الحاء المهملة، وقد يضم أوله، ويقال بفتحتين أيضًا - وهو الرئة؛ أي: ممن لهم رئة يحتاجون إلى الطعام والشراب، وكل ذي رئة يكل ويشرب، وهو قريب من قول قريش:
{مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} [سورة الفرقان: 7] .
14 -ومنها: اكتساب الإثم، ورمي البريء به.