ففي أحداث كثيرة كان النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم يدعو فيستجاب له فورًا، على نحوٍ يُثبت مدى صدق ما يتكلَّم به؛ ومِن ذلك:
ما رُوي عن عبد الله بن مسعود: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما رأى قريشًا استعصَوا عليه فقال: (( اللهُمَّ أعنِّي عليهم بسبعٍ كسبْع يوسف ) )- أي: بمثل السِّنين العجاف الَّتي ابتُلي بها قوم يوسف عليه السلام - فأخذتهم السَّنة (أي: الجفاف والقحط) حتَّى حصَّت كلَّ شيء، حتَّى أكلوا العظام والجلود والميتة، فأتاه أبو سفيان فقال: أيْ محمَّد، إنَّ قومَك قد هلكوا، فادْعُ الله أن يكشِف عنهم، فدعا فانكشف عنهم العذاب [16] .
وعن أنس بن مالك قال: (أصابت النَّاسَ سَنةٌ(أي: جفاف وقحط) على عهد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فبيْنا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العِيال، فادْعُ الله لنا، فرفع يديْه وما نرى في السَّماء قزعة (أي سحاب) ، فوالَّذي نفسي بيده، ما وضعها حتَّى ثار السَّحاب أمثال الجبال، ثمَّ لم ينزل عن منبرِه حتَّى رأيتُ المطر يتحادَر على لحيته صلَّى الله عليه وسلَّم، فمُطِرْنا يومنا ذلك، ومن الغد وبعد الغد، والَّذي يليه حتَّى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي - أو قال غيره - فقال: يا رسولَ الله، تهدَّم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديْه فقال: (( اللهُمَّ حواليْنا ولا عليْنا ) )، فما يُشير بيده إلى ناحيةٍ من السَّحاب إلَّا انفرجتْ، وصارت المدينة مثل الجَوْبة (أي: مثل فرجة في وسط السحاب) ، وسال الوادي قناةً شهرًا، ولم يَجِئْ أحدٌ من ناحية إلَّا حدَّث بالجَوْد (أي: المطر الغزير) .) [17] .
9 -تكثير الطعام: