قوله: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ} الخ، سبب نزول هذه الآية، أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اقلب لنا الصفا ذهباً، وسير لنا هذه الجبال عن مكة لنزرع مكانها، وأحي لنا آباءنا الموتى، فإن فعلت ذلك آمنا بك، فشرع النبي يسأل الله تعالى في ذلك، فنزلت هذه الآية، والمعنى ما كان السبب في تركنا إجابتهم عجزاً منا، بل السبب في ترك الإجابة غلبة رحمتنا بهم، فإنه قد جرت عادتنا، من أول الزمان إلى وقتك هذا، أن كل أمة طلبت من نبيها آية نأتيهم بها، فإذا كفروا استأصلناهم بالهلاك، وقد سبق في علمنا أن أمتك تبقى على وجه الأرض إلى يوم القيامة، ولو آتيناهم ما طلبوه ولم يؤمنوا، لاستأصلناهم بالهلاك، فلم يتم ما سبق في علمنا، فمنعهم مما طلبوه رحمة بأمتك جميعاً.
قوله: (التي اقترحوها) أي كقلب الصف ذهباً، وغير ذلك مما يأتي في قوله وقالوا
{لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً} [الإسراء: 90] الآيات.
قوله: {مُبْصِرَةً} بكسر الصاد بإتفاق السبعة، وإسناد الإبصار لها مجاز، لأنها سبب في التبصر والاعتبار والاهتداء، وخصت معجزة صالح بالذكر هنا، لأن المكذبين لها ديارهم المهلكة قريبة منهم، يبصرونها في أسفارهم ذهاباً وإياباً.
قوله: (المعجزات) دفع بذلك ما يقال إن في الآية تعارضاً، حيث نفى إرسال الآيات أولاً، وأثبته ثانياً. وحاصل الجواب أن يقال: إن المنفي أولاً الآيات المقترحة، والمثبت ثانياً المعجزات الغير المقترحة.
قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ} إذ ظرف متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله: (اذكر) .
قوله: (فهو يعصمك منهم) أي قتلهم لا من أذاهم فإنه حاصل.
قوله: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا} المراد الرؤية بالبصر، واستعمالها بالألف قليل، والكثير استعمال البصرية بالتاء، والحلمية بالألف، وإنما عبر عنها بالألف لوقوعها بالليل، ولسرعة تقضيها كأنه منام.
قوله: {وَالشَّجَرَةَ} معطوفة على الرؤيا.
قوله: {الْمَلْعُونَةَ} إسناد اللعن لها، إما حقيقة بالاعتبار أنها مؤذية ومذمومة ومطرودة عن رحمة الله، لأنها تخرج في أصل الجحيم، أو مجاز والمراد ملعون آكلوها.