قوله: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} أي بتفضيل من الله ومزايا خصهم بها، ميز بعضهم عن بعض.
قوله: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً} خص بالذكر، لأن اليهود زعمت أنه لا نبي بعد موسى، ولا كتاب بعد التوراة، وقصدهم بذلك إنكار نبوة محمد وإنكار كتابه، فرد الله عليهم بقوله: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً} لأنهم يعترفون بنبوة داود، ونزل الزبور عليه، مع أنه جاء بعد موسى، والزبور كتاب أنزل على داود، مشتمل على مائة وخمسين سورة، أطولها قدر ربع من القرآن، وأقصرها قدر سورة
{إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ} [النصر: 1] وكلها دعاء وتحميد، ليس فيها حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود ولا أحكام، وفي هذه الآية، إشارة إلى أن تفضيل الأنبياء بالفضائل النفسانية، والتخلي عن العلائق الجسمانية، والتحلي بالأخلاق الرحمانية، لا بكثرة الأموال والأتباع، حتى داود عليه السلام، فإن شرفه بما أوحى الله إليه من الكتاب، لا بما أوتيه من الملك، فالعز والتفضيل في المزايا الأخروية لا الدنيوية، فإنها تكون في المؤمن والكافر، فلا يمتن الله بها على أحبابه وأصفيائه.
قوله: {قُلِ} (لهم) أي قل يا محمد رداً على من اعتقد مع الله شريكاً.
قوله: (أنهم آلهة) أشار بذلك إلى أن مفعولي زعم محذوفان.
قوله: {مِّن دُونِهِ} أي غيره، وفي الآية تقديم وتأخير، والتقدير قل ادعوا الذين من دونه زعمتم أنهم آلهة، فالمعنى أنهم يعبدونها كما يعبدون الله، فاندفع ما يقال: إن المشركين. إنما يعتقدون الشركة مع الله، لا أن الآلهة غيره، وهو ليس بإله.
قوله: (كالملائكة) الخ، أي وكمريم، فالكلام في خصوص العقلاء بدليل قوله:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} [الإسراء: 57] قوله: {فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ} أي لا يستطيعون إزالته لعجزهم، وحينئذ فهؤلاء ليسوا بآلهة، لأن الإله هو القادر الذي لا يعجزه شيء، والجملة جواب الأمر.