ولما فرغ من الإلهيات شرع في النبوّات فقال: {وإذا قرأت القرآن} قيل: نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن عليهم. يروى أنه كان كلما قرأ القرآن قام عن يمينه وعن يساره أحزاب من ولد قصيّ يصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار. وعن أسماء. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ومعه أبو بكر إذا أقبلت امرأة أبي لهب ومعها حجر فهر تريد الرسول صلى الله عليه وسلم وهي تقول: مذمماً أتينا ، ودينه قلينا ، وأمره عصينا. فقال أبو بكر: يا رسول الله إن معها حجراً أخشى عليك. فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيات. فجاءت وما رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت: إن قريشاَ قد علمت أني ابنة سيدها وإن صاحبك هجاني فقال أبو بكر: ورب هذه الكعبة ما هجاك. وعن ابن عباس: أن أبا سفيان والنضر بن الحرث وأبا جهل وغيرهم كانوا يجالسون الرسول صلى الله عليه وسلم ويسمعون حديثه. فقال النضر يوماً: ما أدري ما يقول محمد غير أني أرى شفتيه تتحركان بشيء. وقال أبو سفيان: إني أرى بعض ما يقوله حقاً. وقال أبو جهل: هو مجنون. وقال أبو لهب: كاهن. وقال حويطب بن عبد العزى: هو شاعر نزلت. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد تلاوة القرآن تلا قبلها ثلاث آيات وهن في سورة الكهف {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً} [الآية: 57] وفي النحل: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم} {الآية: 108] وفي"حم الجاثية"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الآية: 23] . وكان الله تعالى يجحبه ببركات هذه الآيات عن عيون المشركين وذلك قوله: {جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً} أي ذا ستر وقد جاء مفعول بمعنى ذا كذا كما جاء فاعل على ذلك كثير نحو"لابن وتامر"من ذلك قولهم"رجل مرطوب"أي ذو رطوبة ، و"مكان مهول"و"ذهول"و"سبل مفعم"ذو إفعام.