وقوله تعالى: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ} عطف على الرؤيا، والأكثرون على أنها شجرة الزقوم، المذكورة في سورة الصافات في قوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: 62 - 65] الآيات. وفتنتهم فيها ما رواه الطبري عن ابن عباس وقتادة؛ أن أبا جهل قال: زعم صاحبكم هذا - يعني النبي صلوات الله عليه - أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر! فكذبوا بذلك. وفي رواية: أن أبا جهل قال: أيخوفني بشجر الزقوم؟ ثم دعا بتمر وزبد وجعل يأكل ويقول: تزقموا، فما نعلم الزقوم غير هذا. والمراد بلعنها في القرآن: لعن طاعمها فيه، على أنه مجاز في الإسناد. أو الملعون بمعنى المؤذي لأنها تغلي في البطون كغلي الحميم. فهو إما مجاز مرسل أو استعارة. وقوله تعالى: {وَنُخَوِّفُهُمْ} أي: بذلك وبنظائره من الآيات: {فَمَا يَزِيدُهُمْ} أي: التخويف: {إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً} أي: تمادياً فيما هم فيه من الضلال والكفر.
قال المهايمي: أي: فلو أرسلنا إليهم الآيات المقترحة لقالوا إنه أجل من أحاط بأبواب السحر. فلا فائدة في إرسالها سوى تعجيل العذاب الدنيوي. لكنه ينافي إظهار دينه على الدين كله. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 10 صـ 490 - 493}