{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} أي: علماً ، فلا يخفى عليه شيء من كفرهم وتكذيبهم . ومنه ما جرى منهم ، إثر الرؤيا والإخبار بالشجرة ، من الجحود والهزء واللغو . كما قال سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} قال الأكثرون: يعني ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من الآيات . فلما ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم للناس ، أنكر بعضهم ذلك وكذبوا . وجعل الله ذلك ثباتاً ويقيناً للمخلصين . فكانت فتنة ، أي: اختباراً وامتحاناً . وتمسك بهذا من جعل الإسراء مناماً ؛ لكون الرؤيا مخصوصة بالمنام . وأجيب بأن قوله تعالى: {إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} يرده ؛ لأن رؤيا المنام لا يفتتن بها أحد ولا يكذب . وجاء في اللغة (الرؤيا بمعنى الرؤية مطلقاً) وهو معنى حقيقي لها . وقيل: إنها حقيقة في رؤيا المنام ورؤيا اليقظة ليلاً . وقد ذكر السهيلي أنه ورد في كلام العرب بهذا المعنى ، وأنه كالقربى والقربة . وقيل: إنه مجاز ، إما مشاكلة لتسميتهم له رؤيا ، أو جار على زعمهم . أو على التشبيه بها لما فيها من خرق العادة أو لوقوعها ليلاً ، أو لسرعتها . أفاده الشهاب .
وروى الطبري عن الحسن في الآية هذه ؛ قال: أسري به صلى الله عليه وسلم عشاء إلى بيت المقدس ، فصلى فيه وأراه الله ما أراه من الآيات ، ثم أصبح بمكة ، فأخبرهم أنه أسري به إلى بيت المقدس . فقالوا له: يا محمد ! ما شأنك ؟ أمسيت فيه ثم أصبحت فينا ، تخبرنا أنك أتيت بيت المقدس ؟ فعجبوا من ذلك حتى ارتد بعضهم عن الإسلام .