ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود
والقرآن حافل بأمثلة المساواة وستأتي في مواضعها إن شاء اللّه.
2 -الاستعارة:
في قوله تعالى:"إن العهد كان مسئولا"وقد قدمنا انه جار على الحقيقة بحذف الجار والمجرور ويجوز أن يكون الكلام جاريا على طريق الاستعارة المكنية بأن يشبه العهد بمن نكث عهده ونسبته السؤال إليه تخييل.
3 -التهكم:
وقد سبق ذكره لأن مشية المرح مشتملة على شدة الوطء والتباهي على الأرض بمشيه عليها والتطاول على الآخر ولو كان المتكبر خفيف الوطأة قميء النظرة ، شخت الخلقة ، على حد قول المتنبي:
أفي كل يوم تحت ضبني شويعر ضعيف يقاويني قصير يطاول
الفوائد:
في هذه الآيات الجامعة فوائد كثيرة تتناول المهم منها جريا على أسلوبنا في هذا الكتاب فمنها تعليق الجار والمجرور في قوله تعالى:
"كل أولئك كان عنه مسئولا"فقد علقناه في باب الإعراب بمسئولا
وجعلنا نائب الفاعل ضميرا يعود على كل أي كان كل واحد منها مسئولا عن نفسه يعني عما فعل به صاحبه وقد أسند الزمخشري مسئولا إلى الجار والمجرور وجعله بمثابة نائب الفاعل وهذا سهو من الزمخشري يجل عنه لأن الجار والمجرور يقام مقام الفاعل أو نائبه إذا تقدم الفعل أو ما يقوم مقامه وأما إذا تأخر فلا يصح ذلك لأن الاسم إذا تقدم على الفعل صار مبتدأ وحرف الجر إذا كان لازما لا يكون مبتدأ ف"عنه"ليس هو النائب عن الفاعل خلافا لصاحب الكشاف ولا ضمير المصدر كما قال بعضهم وإنما النائب في هذه الآية ضمير راجع إلى ما رجع إليه اسم كان وهو المكلف المدلول عليه بالمعنى والتقدير مسئولا هو أي المكلف وإنما لم يقدر ضمير كان راجعا لكل لئلا يخلو مسئولا عن ضمير فيكون مسندا إلى عنه وذلك لا يجوز.