نوّق وقال صديقي: إن ذا لصبابة ألا تزجر القلب اللجوج في
لحق؟ تعزّ وإن كانت عليك كريمة لعلك من أسباب بثنة
تعتق فقلت له: إن البعاد يشوقني وبعض بعاد البين والنأي أشوق
والربع: المنزل ، والقواء: القفر وجعله ناطقا للاعتبار بدروسه وتغيره ثم حقق وأخبر أنه لا يجيب ولا يخبر سائله لعدم وجود القاطنين به ، البيداء القفر ، والسملق: الأرض التي لا شيء فيها.
ومما اختلف فيه وكان موضع الدقة قول عروة العذري صاحب عفراء:
وما هو إلا أن أراها فجاءة فأبهت حتى ما أكاد أجيب
قال سيبويه:"وسألت الخليل عن قول الشاعر: وما هو إلا أن أراها إلخ فقال: أنت في"فأبهت"بالخيار إن شئت حملتها على أن وإن شئت لم تحملها عليها فرفعت كأنك قلت ما هو إلا الرؤي فابهت"ومعنى ما أراده سيبويه أن النصب بالعطف على أن المراد المصدر
والتقدير فما هو إلا الرؤية فأبهت والرفع على القطع والاستئناف والمعنى فإذا أنا مبهوت. وإنما أطلنا في هذا لأنه من الدقة بمكان فاعرفه وقس عليه.
[سورة الإسراء (17) : الآيات 32 إلى 39]
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً (32) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (33) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (35) وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (36)