فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265347 من 466147

وَقِيلَ: الْمَعْنَى كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ، أَيْ صَوِّرُوا أَنْفُسَكُمْ وَقَدِّرُوهَا خَلْقًا لَا يَضْمَحِلُّ وَلَا يَنْحَلُ، فَإِنَّا سَنُمِيتُكُمْ ثُمَّ نُحْيِيكُمْ وَنُعِيدُكُمْ خَلْقًا جَدِيدًا، وَبَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ فَرْقٌ لَطِيفٌ، فَإِنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ يَقْتَضِي أَنَّكُمْ لَوْ قَدَرْتُمْ عَلَى نَقْلِ خِلْقَتِكُمْ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ هِيَ أَشَدَّ مِنْهَا وَأَقْوَى لَنَفَذَتْ مَشِيئَتُنَا وَقُدْرَتُنَا فِيكُمْ وَلَمْ تُعْجِزُونَا، فَكَيْفَ وَأَنْتُمْ عَاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ؟ وَالْمَعْنَى الثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّكُمْ صَوِّرُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَنْزِلُوهَا هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، ثُمَّ انْظُرُوا أَتَفُوتُونَا وَتُعْجِزُونَا أَمْ قُدْرَتُنَا وَمَشِيئَتُنَا مُحِيطَةٌ بِكُمْ وَلَوْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ؟ وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ الْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي لَا تَعْرِضُ فِيهَا شُبْهَةٌ أَلْبَتَّةَ، بَلْ لَا تَجِدُ الْعُقُولُ السَّلِيمَةُ عَنْ الْإِذْعَانِ وَالِانْقِيَادِ لَهَا بُدًّا، فَلَمَّا عَلِمَ الْقَوْمُ صِحَّةَ هَذَا الْبُرْهَانِ وَأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ انْتَقَلُوا إلَى الْمُطَالَبَةِ بِمَنْ يُعِيدُهُمْ فَقَالُوا: مَنْ يُعِيدُنَا؟ وَهَذَا سَوَاءٌ كَانَ سُؤَالًا مِنْهُمْ عَنْ تَعْيِينِ الْمُعِيدِ أَوْ إنْكَارًا مِنْهُمْ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَقْبَحِ التَّعَنُّتِ وَأَبْيَنِهِ، وَلِهَذَا كَانَ جَوَابُهُ: {قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}

وَلَمَّا عَلِمَ الْقَوْمُ أَنَّ هَذَا جَوَابٌ قَاطِعٌ انْتَقَلُوا إلَى بَابٍ آخَرَ مِنْ التَّعَنُّتِ؛ وَهُوَ السُّؤَالُ عَنْ وَقْتِ هَذِهِ الْإِعَادَةِ، فَأَنْغَضُوا إلَيْهِ رُءُوسَهُمْ وَقَالُوا: مَتَى هُوَ؟ فَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا}

فَلْيَتَأَمَّلْ اللَّبِيبُ لُطْفَ مَوْقِعِ هَذَا الدَّلِيلِ، وَاسْتِلْزَامَهُ لِمَدْلُولِهِ اسْتِلْزَامًا لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ السُّؤَالَاتِ وَالْجَوَابِ عَنْهَا أَبْلَغَ جَوَابٍ وَأَصَحَّهُ وَأَوْضَحَهُ، فَلِلَّهِ مَا يَفُوتُ الْمُعْرِضِينَ عَنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ الْمُتَعَوَّضِينَ عَنْهُ بِزُبَالَةِ الْأَذْهَانِ وَنُخَالَةِ الْأَفْكَارِ.

(فصل آخر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت