فهل الإفسادة الثانية هي ما نراه الآن؟ إذ لهم دولة وسلطان، وإفساد وطغيان. يمكن أن نفهم المسألة كذلك إذا كان قوله تعالى: وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً إذا كانت الآخرة هنا تفيد (المرة الآخرة) . وإذا كان هذا القول جاء متأخرا عن حياة موسى عليه السلام، وإذا كانت الأرض في الآية المراد بها عموم الأرض وليست أرض فلسطين من باب وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً. فإذا كانت هذه الافتراضات صحيحة يكون معنى الآية:
وقلنا من بعد موسى لبني إسرائيل اسكنوا الأرض كلها متفرقين، فإذا جاء وعد
الإفسادة الثانية جئنا بكم إلى أرض فلسطين، وعندئذ نسلّط عليكم من سلّطناهم عليكم من قبل، فإن كان بختنصر مسلما فالمسلطون الجدد هم المسلمون بإطلاق، وإن لم يكن كذلك فالعراقيون خاصة وهم مسلمون بفضل الله. هذا احتمال نفهم على ضوئه الآيات فيكون معناها وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ
مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً* فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ