فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265317 من 466147

قوله تعالى: {أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ..} [الإسراء: 51] أي: هاتوا الأعظم فالأعظم ، وتوغّلوا في التحدِّي والبُعْد عن الحياة ، فأنا قادر على أنْ أهبَ له الحياة مهما كان بعيداً عن الحياة على إطلاقها.

وقوله: {مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ..} [الإسراء: 51]

يكبر: أي يعظُم مِنْ كَبُر يكْبُر. ومنه قوله تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [الكهف: 5] أي:عَظُمت. والمراد: اختاروا شيئاً يعظم استبعادُ أن يكون فيه حياة بعد ذلك ، وغاية ما عندهم في بيئتهم الحجارة والحديد ، فَهُما أبعد الأشياء عن الحياة ، وقد اتفقوا على ذلك فليس في محيط حياتهم ما هو أقسى من الحجارة والحديد. ولكن الحق سبحانه وتعالى ارتقى بهم في فَرْضية الأمر إلى أنْ يختاروا وتجتمع نفوسهم على شيء ، يكون أعظمَ استبعاداً من الحجارة والحديد.

ونلاحظ في قوله تعالى: {مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ..} [الإسراء: 51] جاء هذا الشيء مُبْهَماً ؛ لأن الشيء العظيم الذي يعظُم عن الحجارة والحديد استبعاداً عن أصل الحياة مختلفٌ فيه ، فإن اتفقوا في أمر الحجارة والحديد فقد اختلفوا في الأشياء الأخرى ، فجاءت الآية مُبْهمة ليشيع المعنى في نفس كُلّ واحد كل على حَسْب ما يرى.

بدليل أنهم حينما سألوا الإمام علياً - رضي الله عنه ، وكرّم الله وجهه - عن أقوى الأجناس في الكون ، وقد علموا عن الإمام عليّ سرعة البديهة والتمرُّس في الفُتْيَا ، فأرادوا اختباره بهذا السؤال الذي يحتاج في الإجابة عليه إلى استقصاء لأجناس الكون وطبيعة كل منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت