ولما قال النضر وأضرابه من مشركي مكة عند سماعهم تلاوة القرآن من سيدهم سيد ولد عدنان لو نشاء لقلنا مثل ما يقول محمد يعنون به القرآن ، وقد أخبر اللّه نبيه بذلك بقوله جل قوله: (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا) الآية 31 من الأنفال في ج 3 ، وهذه آية مكية مستثناة من سورتها المدنية أكذبهم اللّه تعالى بقوله"قُلْ"يا سيد الرسل لهؤلاء الأفاكين المتهورين"لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ"المنزل عليك من لدنّا"لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ"أبدا ولا يقدرون على ذلك البتة"وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً"88 معاونا ومؤازرا في إرادة الإتيان بمثله ، لأنه لا يشبه كلام الخلق وهو في أعلى طبقات البلاغة معجزا في نظمه معجزا في تأليفه ، فضلا عن إعجازه بالإخبار عن الغيوب مما كون اللّه تعالى وأظهره للناس ، ومما لم يظهره بعد.
ولهذا البحث صلة في الآية 78 من سورة يونس والآية 13 من سورة هود في ج 2 والآية 24 من سورة البقرة في ج 3.
وجملة لا يأتون جواب القسم الذي ينبئ عنه اللام الموطئة له ، وسادّ مسدّ جزاء الشرط ، ولو لاها لكان لا يأتون جزاء الشرط ، وان كان مرفوعا بناء على القول بأن فعل الشرط إذا كان ماضيا جاز الرفع في الجواب ، كما في قول زهير:
وإن أتاه قليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم
وقيل لا يأتون جواب قسم محذوف ولو لا اللام الموطئة للقسم لجاز أن يكون جوابا للشرط كما في البيت.
على أن أداة الشرط إذا لم تؤثر في الشرط ظاهرا مع قربه جاز أن لا تؤثر في الجواب مع بعده.