قال تعالى"وَلَئِنْ شِئْنا"يا سيد الرسل"لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ"فنمحوه من قلبك ومما كتب عليه من قبل كتبة الوحي فلا نبقي له أثرا أبدا"ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ"بالقرآن الموحي إليك الذي هو شفاء ورحمة لأهل الأرض المصدقين به والذي ثبتناك به من أن تفتتن بأقوال قومك ولا يمكنك أن تحضر"عَلَيْنا وَكِيلًا"86 يستطيع استرداده منا وإعادته إليك ولا تقدر أن تجد من يتوكل لك علينا بذلك من متعهد أو ملزم البتة"إِلَّا"أن يتفضّل عليك ربّك فيرحمك"رَحْمَةً"عظيمة خاصة بك نازلة عليك"مِنْ رَبِّكَ"تتمكن بها من إبقائه وعدم نزعه من الصدور ومحوه من السطور وهذه منّة عظيمة جليلة منّ اللّه بها عليك ، وجعل ما أوحاه إليك محفوظا ، وتعهد لك بحفظه بقوله جل قوله (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الآية 9 من سورة الحجر في ج 2 ، وتعهد لك أيضا بعدم إدخال زيادة عليه وحذف شيء منه بقوله عزّ قوله (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) الآية 42 من سورة فصلت في ج 2 ، روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل ، له دويّ حول العرش كدويّ النحل ، فيقول الرّب مالك ؟ فيقول يا رب أتلى فلا يعمل بي.
وقال عبد اللّه بن مسعود اقرأوا القرآن
قبل أن يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع.
قيل هذه المصاحف ترفع فكيف بما في الصدور ؟ قال يسري عليه ليلا فيرفع ما في صدورهم فيصبحون لا يحفظون شيئا ولا يجدون مما في المصاحف شيئا ، ثم يفيضون في الشعر.
يعارض هذا ما جاء في الحديث الآخر إن اللّه تعالى لا ينزع العلم انتزاعا من صدور الرجال ، وإنما يفقد بموت العلماء ، وهو أصوب ، لأن اللّه أكرم من أن يمنّ على عبده بنعمة أنعمها عليه ثم ينزعها منه ، لهذا فإن حمل الحديثين المارين على هذا أولى وأوفق.