وقد ثبت في الحكمة أن الطبيعة بسبب عارض غريب تحدث في جسم المريض مزاجا خاصّا يسمى مرضا فالمرض من الطبيعة بتوسط العارض الغريب ، كما أن الصحة منها ، ومن هذا المرأة الحامل زمن الوحام قد تأكل الطين وأشياء لا تؤكل عادة ، وذلك بسبب ما يعتريها من انحراف المزاج في بداية حملها ، وقد جاء في الحديث القدسي إني خلقت عبادي كلهم حنفاء وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم.
وجاء في الأثر كل مولود يولد على فطرة الإسلام ثم أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.
أي بواسطة الشياطين المخالطين له فعلا في الظاهر أو الموسوسين له معنى وخلسة
بما يعم شياطين الإنس والجن الذين أمرنا اللّه تعالى بأن نتعوذ منهم.
قال تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ) السورتين المارتين ، وقال تعالى: (شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) الآية 112 من سورة الأنعام في ج 2 ، أو أنها كناية عن العوارض الغريبة ، فالخلق لو لم يحصل لهم مس من الشيطان ما عصوا اللّه تعالى ، ولبقوا على فطرتهم ، لكن مسهم الشيطان فأفسد عليهم فطرتهم الأصلية ، فاقتفوا أشياء منافية لهم مضادة لجوهرهم البهيّ الإلهي من الهيئات الظلمانية ونسوا أنفسهم وما جبلوا عليه:
ولو لا المزعجات من الليالي لما ترك القطا طيب المنام
وإذا احتاجوا إلى رسل يبلغونهم آيات اللّه ويسنون لهم ما يذكرهم عهد ذواتهم من نحو الصلاة والصيام والزكاة وصلة الأرحام ليعودوا إلى فطرتهم الأصلية ، ومقتضى ذواتهم البهية ، ويعتدل مزاجهم ويتقوم اعوجاجهم ، ولهذا قيل الأنبياء أطباء ، وهم أعرف بالداء والدواء.