والقاعدة أن ما جاء على خلاف القياس لا يقاس عليه وهذا منها ، وما جاء من قوله صلّى اللّه عليه وسلم من لم يستشف بكتاب اللّه فلا شفاه اللّه.
فليس على إطلاقه كما ذكرنا ومما يستشفى به من القرآن العظيم للدفع والرفع تلاوة الفاتحة لكثرة الأحاديث الواردة فيها وآية الكرسي لأنها أعظم آية في القرآن وآيات الشفاء الست وهي: (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) الآية 14 من سورة التوبة (وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ) الآية 56 من سورة يونس (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) الآية 79 من سورة النحل في ج 2 والآية المفسرة هذه (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الآية 80 من الشعراء المارة و (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ) الآية 44 من سورة فصلت في ج 2 فقد قال السبكي جرّبت كثيرا من المرضى بتلاوتها عليهم فنقعت بإذن اللّه.
وقال القشيري إنه مرض له مريض قد أيس من حياته فرأى اللّه عز وجل في منامه فشكا له سبحانه ذلك ، فقال له اجمع آيات الشفاء واقرأها عليه أو اكتبها في إناء واسقه فيه ما محيت به ففعل فشفاه اللّه تعالى.
ومنها قصة الأبوصيري صاحب البردة المشهورة ، ومنها المغفور له الشيخ أمين الجندي الحمصي المتوفى في شوال سنة 1257 تغمده اللّه برحمته إذ كان مبتلى بداء عضال أعيا الأطباء فنظم قصيدته المشهورة واستغاث فيها إليه تعالى وتوسل بجاه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم فشفاه اللّه وكان مطلعها:
توسلت بالمختار أرجى الوسائل نبي لمثلي خير كاف وكافل
وكثير ممن ابتلي بداء أعجز الأطباء فيشفيه اللّه تعالى بالرقيا ، والأطباء المنصفون يعترفون بأن من الأمراض ما يشفى بخاصة ما روحانية كما فصله الأندلسي في مفراداته وداود في الجلد الثاني من تذكرته ولا يعبا بمن ينكر ذلك ، لأنه إنكار للمحسوس وجحد للظاهر.