وقالوا في المعاريض مندوحة عن الكذب ، ولكنه إذ كان من أهل العزم المطلوب منهم التصريح بما لا يحتمل التأويل فيعد مثل هذا منهم ذنبّا على حد (حسنات الأبرار سيئات المقربين) ولكن ائتوا موسى ، فيأتون موسى فيقول إني قتلت نفسا ولكن ائتوا عيسى ، فيأتونه فيقول إني عبدت من دون اللّه تعالى ولكن ائتوا محمدا ، فيأتوني فأنطلق معهم فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها ، فيقال من هذا ؟ فأقول محمد ، فيفتحون لي ويقولون مرحبا ، فأخرّ ساجدا للّه ، فيلهمني تعالى من الثناء والحمد والمجد ، فيقال إرفع رأسك سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك ، فهو المقام المحمود الذي قال اللّه تعالى (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) الآية.
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: إن لكل نبي دعوة مستجابة ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي ، فهي نائلة منكم إن شاء اللّه ، من مات لا يشرك باللّه شيئا.
وروى مسلم عن جابر بن عبد اللّه قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال من قال حين يسمع النداء أللهم ربّ هذه الدعوة النامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة.
وتقدم في سورة والضحى ما يتعلق في هذا البحث فراجعه ، وفي الآية 17 من سورة المزمل المارة تقدم ما يتعلق في قيام الليل بصورة مفصلة ، وسنذكر هنا بعض الأحاديث الواردة فيه.
روى البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة قال: قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى انتفخت قدماه ، فقيل له أتتكلف هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال أفلا أكون عبدا شكورا.
ولفظ أبي داود في رواية مسلم عن زيد بن خالد الجهني قال: