فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259213 من 466147

وهو الذي ألف فيه الإمام أبو بكر البيهقي كتابه"الجامع لشعب الإيمان"وهي شعب تشمل أصل الشجرة، وهي العقائد، وتشمل الفروع والثمار من العبادات والمعاملات والأخلاق والآداب. فمن ضيّع الأصل بالكلية، فقد انتفى عنه مطلق الإيمان، ومن ضيع بعض الفروع وأصل الإيمان باق، فقد انتفى عنه من كمال الإيمان بقدر ما ضيع منها، ولكن لا نحكم عليه بالكفر. وأصل الإيمان هو ما جاء في حديث جبريل:"الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر".

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في"الفتح"أن السلف قالوا: الإيمان هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله. ومن هنا نشأ لهم القول بأنه يزيد وينقص. والمرجئة قالوا: هو اعتقاد ونطق فقط. والكرامية قالوا: هو نطق فقط. والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد. والفارق بينهم وبين السلف: أنهم جعلوا الأعمال شرطاً في صحته، والسلف جعلوها شرطاً في كماله، قال: وهذا كله بالنظر إلى ما عند الله تعالى، أما بالنظر إلى ما عندنا، فالإيمان الإقرار فقط. فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر، إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره، كالسجود للصنم. فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق، فمن أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره، ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله، ومن أطلق عليه الكفر، فبالنظر إلى أنه فعل فِعْل الكافر، ومن نفى عنه فبالنظر إلى حقيقته. اهـ

والإسلام قد يطلق على مجرد إعلان الشهادتين، وهما باب الدخول في الإسلام، فالكافر إنما يدخل الإسلام، ويصبح في عداد المسلمين بمجرد نطقهما قبل أن يؤدي الصلاة أو الزكاة أو غيرهما، إذ هذه العبادات لا تقبل إلا من مسلم، وإنما يكفي أن يقر بهذه الفرائض ويلتزم بها، وإن لم يؤدها بالفعل، وهذه الشهادة هي التي تعصم دم الإنسان وماله، كما في الحديث:"فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت