فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259193 من 466147

وهذا كله لا يمكن أن يتم إلاّ بالحكمة وحسن التأتي للأمور، والمعرفة بطبيعة الإنسان وعناده، وجموده على القديم، وأنه أكثر شيء جدلاً، فلابد من الترفق في الدخول إلى عقله، والتسلل إلى قلبه، حتى نلين من شدته، ونكفكف من جموده، ونطامن من كبريائه.

وهذا ما قصه علينا القرآن من مسالك الأنبياء والدعاة إلى الله من المؤمنين الصادقين، كما نرى في دعوة إبراهيم لأبيه وقومه، ودعوة شعيب لقومه، ودعوة موسى لفرعون، ودعوة مؤمن آل فرعون، ومؤمن سورة (( يس ) )وغيرهم من دعاة الحق والخير.

انظر إلى مؤمن آل فرعون كيف وقف يخاطب فرعون ومن معه، إنه يشعرهم بأنهم قومه، وأنه واحد منهم، يهمه أمرهم، ويعنيه أن يبقى لهم ملكهم، ويدوم لهم مجدهم، فهو يخاطبهم بهذه الروح: (( يا قَومِ لكم المُلك اليوم ظاهِرين في الأرض فمن ينْصرنا مِن بأس الله إن جاءَنا ) ) [غافر:29] .

ثم يخوفهم مما أصاب الأمم من قبلهم حين أعرضوا عن دعوة الله تعالى وطاعة رسله: (( يا قومِ إنِّي أخاف عليكم مِثل يوم الأحزاب مِثل داب قوم نوحٍ وعادٍ وثمود والذين مِن بعدهم وما الله يُريد ظُلماً للعباد ) ) [غافر:30 - 31]

وبعد أن يخوفهم من عذاب الدنيا يثير فيهم الخوف من عذاب الآخرة التي يؤمنون بها بصورة من الصور: (( ويا قَومِ إنِّي أخاف عليكم يوم التناد يوم تُولّون مُدبِرين ما لكم مِن الله من عاصمٍ ومن يُضلِل الله فما له من هاد ٍ ) ) [غافر:32 - 33] .

ويستمر هذا المؤمن المخلص في دعوته لقومه بهذا الأسلوب الذي يفيض رقة وحنواً، مرهباً حيناً، ومرغباً حيناً آخر: (( يا قوم اتّبِعون أهدكم سبيل الرشاد، يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاعٌ وإنّ الآخرة هي دار القرار .... ويا قوم مالِي أدعوكم إلى النجاةِ وتدعونني إلى النار، تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علمٌ وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفَّار ) ) [غافر:38 - 42] ، إلى أن يقول لهم في ختام وصيته: (( فستذْكرون ما أقول لكُم وأفوِّض أمري إلى الله إنّ الله بصيرٌ بالعباد ) ) [غافر:44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت