فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259192 من 466147

4 -ومن مظاهر التطرف: الغلظة في التعامل، والخشونة في الأسلوب، والفظاظة في الدعوة، خلافاً لهداية الله تعالى، وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم.

فالله تعالى يأمرنا أن ندعو إلى الله بالحكمة لا بالحماقة، وبالموعظة الحسنة، لا بالعبارة الخشنة، وأن نجادل بالتي هي أحسن (( ادْع إلى سبيلِ ربِّك بالحكمة والموعِظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) ) [النحل:125] .

ووصف رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (( لقدْ جاءكُمْ رسولٌ منْ أنفسِكم عزيزٌ عليه ما عنِتُّم حريصٌ عليكم بالمؤمِنين رؤوفٌ رحيم ) ) [التوبة:128] .

وخاطب رسوله مبيناً علاقته بأصحابه: (( فَبِما رحمةٍ مِنَ الله لِنْت لهمْ ولوْ كُنْت فظًّا غلِيظ القلْبِ لانْفضُّوا مِنْ حولك ) ) [آل عمران: 159] .

ولم يذكر القرآن الغلظة والشدة إلاّ في موضعين:

1 -في قلب المعركة ومواجهة الأعداء، حيث توجب العسكرية الناجحة، الصلابة عند اللقاء، وعزل مشاعر اللين حتى تضع الحرب أوزارها، وفي هذا يقول تعالى: (( قاتِلوا الذين يَلونكم مِن الكُفَّار ولْيجدوا فيكم غِلظة ً ) ) [التوبة:123] .

2 -والثاني في تنفيذ العقوبات الشرعية على مستحقيها، حيث لا مجال لعواطف الرحمة في إقامة حدود الله في أرضه: (( ولا تأخُذكم بِهما رأفةٌ في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ) [النور:2] .

أما في مجال الدعوة، فلا مكان للعنف والخشونة، وفي الحديث الصحيح:"إن الله يحب الرفق في الأمر كله"، وفي الأثر:"من أمر بمعروف، فليكن أمره بمعروف"، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما دخل الرفق في شيء إلاّ زانه، ولا دخل العنف في شيءٍ إلاّ شانه".

ولا شيء يشينه العنف إذا دخله، مثل الدعوة إلى الله، فإنها تحاول أن تدخل إلى أعماق الإنسان، لتجعل منه شخصاً ربانياً في مفاهيمه ومشاعره وسلوكه، وتبدل كيانه كله وتنشئ منه خلقاً آخر، فكراً وشعوراً وإرادة، كما أنها تهز كيان الجماعة هزاً، لتغير عقائدها المتوارثة، وتقاليدها الراسخة، وأخلاقها المتعارفة، وأنظمتها السائدة. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت