فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259165 من 466147

ثم أخبر عن اختلاف أهل الافتراق بقوله تعالى: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} [النحل: 124] إشارة إلى أن الاختلاف فيما أرشد الله به الناس إلى الصراط المستقيم من الأوامر والنواهي لاستحلال بعضها وتحريم بعضها ابتداعاً منهم على وفق الطبع والهوى، وإن كان التشديد فيه على أنفسهم يكون وبالاً عليهم وضلالاً عن الصراط المستقيم، فالواجب على العباد في العبادات والطاعات والمجاهدات وطلب الحق الاتباع وترك الابتداع كما قال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".

وفي قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} إشارة إلى أن الله تعالى يحكم بعدله بين أهل البدع وأهل السنة فيقول:"هؤلاء في النار بعدلي ولا أبالي وهؤلاء في الجنة بفضلي ولا أبالي".

ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] إشارة إلى أن دعاء العوام إلى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو بالخوف والرجاء؛ لأنهم يدعون ربهم خوفاً من النار وطمعاً إلى الجنة {وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} هي الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفي الخلاء دون الملأ، فإن النصح على الملأ تفريع، ودعاء الخواص إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة أن يحبب الله إليهم وتؤثر دواعيهم في الطلب، ويرشدهم ويهديهم إلى صراط الله ويسلكهم فيه، فيكون إليهم دليلاً وسراجاً منيراً، إلى أن يصلوا في متابعتك وحسن تربيتك وتزكيتك إياهم أعلى درجات المقربين وأهنأ مشارب الواصلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت