{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ} [النحل: 119] وهو الإعراض {بِجَهَالَةٍ} أي: بجهالة قدر الإقبال على الله، وإثم الإعراض عنه {ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ} [النحل: 119] أي: رجعوا عن الإعراض، وأقبلوا على الله بصدق الطلب وإخلاص العمل {?اْ} [النحل: 119] بالإقبال ما أفسدوا بالإعراض {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} [النحل: 119] أي: بعد المراجعة والإصلاح {لَغَفُورٌ} [النحل: 119] متدارك بصفة المغفرة ما فاتهم من كمالات المعرفة {رَّحِيمٌ} [النحل: 119] بهم أن يدخلهم في رحمته بجذبات عنايته.
ثم أخبر عن طالبه أن يكون بانفراده أمه بقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ} [النحل: 120] إشارة إلى أن من جذبته العناية الأزلية عن منيته، وقلعته النفحات الربانية عن طينة بنيته، واستخلصه بنار الغيرة عن غش القربة الأزلية، وارتفعت الشركة وبقيت الوحدة، وتحققت خصوصية الخلقة والمحبة، واختصه بمراتب جماله وجلاله، يكون بمثابة أمة مطيعة قابلة لمرائية صفاته، وهم زبدة المكونات وخلاصة الموجودات فإنها بجميعها خلقت مظهرة لصفاته ليعرف بها كما قال:"فخلقت الخلق لأُعرف"، وفيه إشارة إلى أنه لو لم يكن في زمانه مؤمن إلا هو بنفسه أمة مطيعة اجتمع فيها ما هو المراد أن يكون في أمة زمانه {حَنِيفاً} [النحل: 120] أي: ملائماً عن غير الحق بالحق للحق {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 120] يعني: كان فانياً في الله باقياً به لم يتمكن ممن له شرعة مع الله في الوجود.