{فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ} [النحل: 61] أجل كل طائفة من أهل السعادة وأهل الشقاوة، {لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل: 61] مما سمى الله بحكمته وقت صعودهم ونزولهم، {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} [النحل: 62] أي: يعاملون الله بأعمال يكرهون أن يعاملهم بعا غيرهم، {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} [النحل: 62] أي: تسول لهم أنفسهم بالكذب {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} [النحل: 62] أن لهم تلك المعاملة متجنية فيفرطون بها بغرور النفس {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ} [النحل: 62] نار الحسرة والقطيعة، {وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} [النحل: 62] الذين أفرطوا في تبديل مشارب الروحانية بمشارب النفسانية بتسويل النفس الكاذبة.
{تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ} [النحل: 63] يعني: في الدنيا فيه إشارة إلى أن من اتخذ الشيطان وليّاً فلا يكون له وليّاً في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 63] وفي هذه الآية تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية قلبه بأن يعلم أن في الأمم الماضية سنة الله وحكمته جارية بهداية قوم وضلالة آخرين.