فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259130 من 466147

ثم قال تعالى: {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال {مَثَلُ السَّوْءِ} [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختياراً للبنات على البنين {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً {وَهُوَ الْعَزِيزُ} [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد {الْحَكِيمُ} [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.

ثم أخبر عن حكمته بإبقاء بريته بقوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} [النحل: 61] إلى قوله: {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [النحل: 65] .

وفي قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ} [النحل: 61] إشارة إلى أن الله تعالى لو كان مؤاخذاً للنفوس الناسية بما ظلمت على القلوب والأرواح ما ترك عليها أي: على أرض البشرية من دابة أي: من صفة من صفات الحيوانية {وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [النحل: 61] فتأخير أهل السعادة وأرباب السلوك إلى أجل سماه الله بحكمة وسعة في إفناء كل صفة من صفات النفس بتبديلها بصفات القلب والروح في حينه وأوانه، فإن صفات النفس سلم إلى القلب والروح وبه تصعد النفس إلى عالم الروحانية بقدم إفناء صفاتها في صفات الروحانية بتبديلها بها وتأخير أهل الشقاوة وأصحاب النار إلى أجل سماه الله بحكمته وسنته في إفناء كل صفة من صفات الروحانية بتبديلها بصفات النفسانية الحيوانية في حينه وأوانه، وأن الروح تسلم هذه الصفات وتنزل إلى سفل الحيوانية حتى تنخرط في سلك {َأُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف: 179] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت