ومنها: ما يرد على المخفيات بتجلي الصفات لإقبال الذوات على من يشاء من عباده من الأنبياء والأولياء {أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ} [النحل: 2] أي: اعلموا أن أوصاف وجودكم يبذلها من أنانيتي أنه لا إله إلا أنا {فَاتَّقُونِ} أي: فاتقوا عن أنانيتكم بأنانيتي.
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ} [النحل: 3] سماوات الأرواح {وَالْأَرْضَ} أرض الأشباح {بِالْحَقِّ} وجعلها مظهرة أفاعيله فهو الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح، فالأرواح تحيل الأفاعيل إلى الأشباح إذ هي مظهرها، والأشباح تحيلها إلى الأرواح إذ هي مصدرها، وهي أفاعيله تعالى إذ هو منشأها وخالقها {تَعَالَى} ذاته وصفاته {عَمَّا يُشْرِكُونَ} الأرواح والأشباخ في إحالة أفاعيله إلى غيره، بل عما يشركون في رؤية غيره.
ثم قال: {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} [النحل: 4] أي: جعل أصل الإنسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم لوجودها، فإذا أعطيت المقدرة والعلم صارت خصيماً لخالقها مبيناً وجودها مع وجود الحق وادعت الشركة معه في الوجود والأفاعيل.