فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259103 من 466147

قوله تعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ} القربة المطمئنة قلب العارف الصادق المطمئن بذكر الله بل لله طمأنينته حين شاهده بكشف جماله وجلاله أمر بلطف الله عن قهر الله وبرعايته عن طوارق الوسواس وشوارق الهواجس ياتى عليه رزق المعرفة والمحبة وبرد الإنس والمشاهدة من كشف الذات وجميع الصفات رزقا رغدا بحيث لا كدر فيه ولا كدورة عليه من قتام الهجران وظلمة الحرمان فإذا أراد الحق سبحانه اتمام النعمة عليه رفع عنه الخطا والنسيان والظن والحسبان حتى لا يشتغل إلا بمراعاة أسراره ومداركة لطائف أنواره وإذا أراد به الامتحان وضع عليه النسيان واغلق عليه أبواب فتوح المشاهدة حتى يذوق طعم وبال الهجران ويسقط في ورطة الحرمان ويكون خائفا بعد أن يكون آمنا وفائزا بعد أن يكون ساكنا بقوله {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} قال الأستاذ فرغ القلب عن الاشتغال نعمة عظيمة إذا كفر عبد هذه النعمة بان فتح على نفسه باب الهوى وانجر في قياد الشهوات شوّش الله عليه نعمة قلبه وسلبه ما كان يجده من صفاء وقته فان طوارق النفس اوجب غروب شوارق القلب.

قوله تعالى {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ} أي باشروا مراد الهوى بجهلهم على صفات ربهم الأعلى من قهر ولطف ثم تابوا من بعد ما راوا مكايد الشيطان وعيوب النفس وعرفوا موضع خطاهم وندموا على ما فات عنهم من أوقات سنية وحالات شريفة واصلحوا ما افسدوا بالورع التام والزهد على الدوام والندم على فوت الأيام وغفلتهم في المنام يوفقهم بالاستقامة في طاعته وبقائهم بنعمتها في رعايتها لذلك قال {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} قال سهل ما عصى الله أحد إلا بجهل ورب جهل اورث علما والعلم مفتاح التوبة وفى الصلاح صحة التوبة من لم يصلح في توبته عن قريب يفسد عليه توبته لأن الله يقول ثم تابوا من بعد ذلك واصلحوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت