وقد يخص بالزنا أو بالبخل والمنكر ما تنكره العقول ولا يعرف في شريعة ولا سنة والبغي هو الاستطالة. قال جار الله: حين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وعلى نبينا الصلاة والسلام أقيمت هذه الآية مقامها. واعلم أن العدل عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وأنه واجب الرعاية في جميع الأشياء ولنذكر له أمثلة: أما في الاعتقادات فالقول بنفي الإله تعطيل محض ، وإثبات أكثر من إله واحد تشريك وتعجيز ، والعدل هو قول:"لا إله إلا الله". كما نقل عن ابن عباس ، هذا ما اتفق عليه أرباب المذاهب. ثم إن الأشعري يقول: القول بنفي الصفات عنه سبحانه تعطيل ، والقول بإثبات المكان والأعضاء تشبيه ، والعدل إثبات صفات الكمال من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ونفي غيرها. وبوجه آخر. نفي الصفات تعطيل ، وإثبات الصفات الحادثة تشبيه ، العدل إثبات صفات أزلية قديمة غير متغيرة. وأيضاً القول بأن العبد لا قدرة له أصلاً جبر محض ، والقول بأنه مستقل في التصرف قدر محض وتفويض ، والعدل أمر بين الأمرين وهو أن العبد يفعل الأفعال ولكن بواسطة قدرة وداعية يخلقها الله تعالى فيه. وأيضاً القول بأن الله لا يؤاخذ عبده بشيء من الذنوب مساهلة عظيمة ، والقول بأنه يخلد في النار عبده العارف به بالمعصية الواحدة تشديد عظيم ، والعدل أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الإيمان. والمعتزلي يقول: العدل في هذه الأصول بنوع آخر وقد مر مراراً. وأما رعاية العدل فيما يتعلق بأفعال الجوارح فإن قوماً من نفاة التكليف يقولون: لا يجب على العبد الاشتغال بشيء من الطاعات ولا الاحتراز عن شيء من المعاصي. وقال: قوم من الهند وطائفة من المانوية: يجب على الإنسان أن يجتنب عن أكل الطيبات ويبالغ في تعذيب نفسه ، وأن يحترز عن كل ما يميل الطبع إليه حتى التزوّج ، والأولى بالمرء أن