{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} أي ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء في الرياسة ، والاستخفاف بالرسل وأراذل الأموال. {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب} مع ذلك وهو. {أَنَّ لَهُمُ الحسنى} أي عند الله كقوله: {وَلَئِن رُّجّعْتُ إلى رَبّي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى} وقرئ {الكذب} جمع كذوب صفة للألسنة. {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار} رد لكلامهم وإثبات لضده. {وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} مقدمون إلى النار من أفرطته في طلب الماء إذا قدمته. وقرأ نافع بكسر الراء على أنه من الإِفراط في المعاصي. وقرئ بالتشديد مفتوحاً من فرطته في طلب الماء ومكسوراً من التفريط في الطاعات.
{تالله لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطن أَعْمَالَهُمْ} فأصروا على قبائحها وكفروا بالمرسلين. {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليوم} أي في الدنيا ، وعبر باليوم عن زمانها أو فهو وليهم حين كان يزين لهم ، أو يوم القيامة على أنه حكاية حال ماضية أو آتية ، ويجوز أن يكون الضمير لقريش أي زين الشيطان للكفرة المتقدمين أعمالهم وهو ولي هؤلاء اليوم يغريهم ويغويهم ، وإن يقدر مضاف أي فهو ولي أمثالهم ، والولي القرين أو الناصر فيكون نفياً للناصر لهم على أبلغ الوجوه. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في القيامة.
{وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ} للناس. {الذي اختلفوا فِيهِ} من التوحيد والقدر وأحوال المعاد وأحكام الأفعال. {وَهُدَىً وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} معطوفان على محل لتبين فإنهما فعلا المنزل بخلاف التبيين.
{والله أَنزَلَ مِنَ السماء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} أنبت فيها أنواع النبات بعد يبسها. {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سماع تدبر وإنصاف.