{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى} أخبر بولادتها. {ظَلَّ وَجْهُهُ} صار أو دام النهار كله. {مُسْوَدّا} من الكآبة والحياء من الناس. واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشوير. {وَهُوَ كَظِيمٌ} مملوء غيظاً من المرأة.
{يتوارى مِنَ القوم} يستخفى منهم. {مِن سُوء مَا بُشِّرَ بِهِ} . من سوء المبشر به عرفاً. {أَيُمْسِكُهُ} محدثاً نفسه متفكراً في أن يتركه. {على هُونٍ} ذل {أَمْ يَدُسُّهُ فِي التراب} أي يخفيه فيه ويئده ، وتذكير الضمير للفظ {مَا} وقرئ بالتأنيث فيهما. {أَلاَ سَآء مَا يَحْكُمُونَ} حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا محله عندهم.
{لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة مَثَلُ السوء} صفة السوء وهي الحاجة إلى الولد المنادية بالموت واستبقاء الذكور استظهاراً بهم وكراهة الإِناث ووأدهن خشية الإِملاق.
{وَلِلَّهِ المثل الأعلى} وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين. {وَهُوَ العزيز الحكيم} المنفرد بكمال القدرة والحكمة.
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ} بكفرهم ومعاصيهم. {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا} على الأرض ، وإنما أضمرها من غير ذكر للدلالة الناس والدابة عليها. {مِن دَابَّةٍ} قط بشؤم ظلمهم. وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: كاد الجعل يهلك في حجره بذنب ابن آدم أو من دابة ظالمة. وقيل لو أهلك الآباء بكفرهم لم يكن الأبناء. {ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى} سماه لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا. {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} بل هلكوا أو عذبوا حينئذ لا محالة ، ولا يلزم من عموم الناس وإضافة الظلم إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لجواز أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم.