{ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم} وهم كفاركم. {بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ} بعبادة غيره ، هذا إذا كان الخطاب عاماً ، فإن كان خاصاً بالمشركين كان من للبيان كأنه قال: إذا فريق وهم أنتم ، ويجوز أن تكون من للتبعيض على أن يعتبر بعضهم كقوله تعالى: {فَلَمَّا نجاهم إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتيناهم} من نعمة الكشف عنهم كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعمة ، أو إنكار كونها من الله تعالى. {فَتَمَتَّعُواْ} أمر تهديد. {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أغلظ وعيده ، وقرئ"فيمتعوا"مبنياً للمفعول عطفاً على {لِيَكْفُرُواْ} ، وعلى هذا جاز أن تكون اللام لام الأمر الوارد للتهديد والفاء للجواب.
{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ} أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد فيكون الضمير {لِمَا} ، أو التي لا يعلمونها فيعتقدون فيها جهالات مثل أنها تنفعهم وتشفع لهم على أن العائد إلى ما محذوف ، أو لجهلهم على أن ما مصدرية والمجعول له محذوف للعلم به. {نَصِيبًا مّمّا رزقناهم} من الزروع والأنعام. {تالله لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} من أنها آلهة حقيقة بالتقرب إليها وهو وعيد لهم عليه.
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات} كانت خزاعة وكنانة يقولون الملائكة بنات الله. {سبحانه} تنزيه له من قولهم ، أو تعجب منه. {وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ} يعني البنين ، ويجوز فيما يشتهون الرفع بالابتداء والنصب بالعطف على البنات على أن الجعل بمعنى الاختيار ، وهو وإن أفضى إلى أن يكون ضمير الفاعل والمفعول لشيء واحد لكنه لا يبعد تجويزه في المعطوف.