قوله تعالى {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ} إذا لم يكن الاعداء من قبيل أهل المعرفة بخطاب الله صار سجيتهما الإنكار عليه لبعد مكانها من معرفة الله وشهوده ووجوده وما صدر منه من كلامه العزيز ردّهم الله بقوله قل نزله روح القدس يعني ان إله سبحانه كلم في الأزل فأوحى كلامه إلى جبرئيل وأمره أو يوحى حبيبه أمر حبيبه ان يبلغه إلى المؤمنين الذين عرفوا الله بالأرواح حين اخذها الحق بميثاقه وكلمها بكلامه حين قالوا بلى ليثبتوا في معرفة الله بخطاب الله ويستقيموا في طاعته ثم وصف كتابه بانه معرف جميع صفاته وذاته لأهله ومبشر لهم بوصال حبيبهم أبدا بقوله {وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} وان الله سبحانه إذا أراد ان يتكلم بنفسه مع نفسه كما يليق جلاله بلا همهمة ولا صوت ولا شيء من صفة الحدثان ثم يلبس كلامه قوة من قوته وجلالا من جلاله وعظمة من عظمته فيسمع جبرئيل على ما يليق بقوته يسمع كلامه بقوة قدسية مستعارة من قدس الله ولولا ذلك لذاب بسماعه أهل الملكوت ثم ان جبرئيل احتمل ذلك ونزل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالبس الحق ذلك القوة والجلال قلب نبيه فسمعه بتلك القوة ثم يفيض تلك القوة في جميع وجوده فتقل عليه فحفظه الله بحفظه حتى بقى تحت اثقال برجاء وحيه ألا ترى إلى قوله تعالى انا سنلقى عليك قولا ثقيلا وهو الملقى وهو الحامل ولولا قوّته الأزلية اعانته لطاش في اقل سماع يسمع من كلامه وروح القدس مع جميع الأرواح المقدسة من فيض تجلى قدس جلاله فكلها يكون قدسية فاى روح قدسه عليه اقرب فهو أظهر في قدسها لا يلتصق بها العلل والحوادث قال الواسطى الأرواح ليس لها نوم ولا لذة ولا موت ولا حياة بل هيى جوهرة لطيفة للطفه سمى روحا وللطف جبرئيل سمى روح القدس.