والصفات فمن كان مشربه من الهام الأفعال فصنوف === ومن كان مشربه من الهام الصفاتى فمواليده اصفى وانور ألا ترى إلى النحل كيف يكون === شفاء كل عليل لأن الهامه تختص بالصفة دون الفعل فامرها باكل الطيبات من كل ثمرات خواص === والأنوار واتخاذها طيبات المساكن من الجبال والأشجار فعلى قدر صفاء ثمرة الأشجار ولطفها === يكون العسل فكل ثمرة اصفى مما تاكل منها عسله اصفى فأوحى الحق نحل الأرواح أن تتخذ أماكنها من جبال أنوار الذات وأشجار أنوار الصفات وأنوار عرش الأفعال ولا تسكن غيرها من مواضع الحدثان حتى لا تتعود علاتها ولا يلتصق عليها غبارها ألا ترى إلى قوله عليه السّلام الأرواح في يمين الرحمن والقلوب بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء يقلب بحر القلوب والأرواح والأسرار والعقول في جبال انوا رالذات وأشجار أنوار الصفات وعروش أنوار الأفعال ويكلمها بغرائب خطابه باكل ثمار أنوار الصفات والذات والأفعال بقوله {ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ} أي من ثمرات تلك الأشجار الصفاتية ونور بها وأنوار الذاتية وازهار أنوار الأفعالية ثم أمره لسلوك سبيل الازال ولاباد والقدم والبقاء بنعوت الفناء بقوله {فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً} لتعرف في طيرانها وسيراتها ثمار أشجار غيبه وتاكل رياحين انسه وتطير في صحارى قدسه وتعرف جلال وجوده تعالى الله عن كل علة فإذا تم دورها في بساتين العيوب {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ} شراب معرفته بقدم جلاله وعز بقائه وأنوار ذاته فاختلاف الوانه باختلاف رؤيتها أنوار كل صفة فعلى قدر رؤية الصفات يكون الوانها فمن لون المحبة ومن لون العشق ومن لون الإنس ومن لون الفكر ومن لون القبض والبسط ومن لون الخوف والرجاء ومن لون البسط والانبساط في هذه المقامات شفاء لكل مريض المحبة وسقيم الألفة وملدوغ الشوق وسليم المعرفة ومن شان ذلك العسل لون نورى من بهاء الله وطعم حلاوى من حلاوة وصلة الله فإذا حصل ذلك العسل من مشاهدة الله في حواصل تلك النحل يحصل من قبلك العسل الذي صدر من تجلى الربوبية لها شمع العبودية فإذا قهر عليه نيران المحبة تميز بين الربوبية والعبودية