فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259082 من 466147

قوله تعالى {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً} الخطاب للعارفين الذين يشربون البان المحبة من بين بطون الأفعاليات ما يحصل من بين فرث ودم من الآيات من لطائف الصفات تشرب منها القلوب والأرواح والأسرار على قدر مزاجها من القرب وأيضا تشرب الأرواح ما يحصل في العقول الصافية من بين النفس والقلب من زلال بحر المشاهدة فهنالك منازل اعتبار المعتبرين قال أبو بكر الوراق العبرة في الانعام تسخيرها لأربابها وطاعتها لهم وتمردك على ربك وخلافك له في كل شيء وما يتعلق بما ذكرنا من حقائق الإشارات قوله سبحانه {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً} أي مما يتخذ الأرواح والأسرار من ثمرات نخيل القلوب واعناب العقول شراب المحبة المسكرة صميمها وشراب الإنس المتخذ من صفاء أنوار الذكر الذي هو رزق حسن لتربية وجودها وذلك الشراب والسكر من تواثير مياه تجلى الجمال والجلال وصفاؤهما من صفو الوصال فإذا شربتهما صارت سكرانه من شوق الحق مستانسة بوجه الحق سبحانه وفى هذا الإشارات اعتبار ومعرفة لالباء الحقيقة بقوله {إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} قال الأستاذ الرزق الحسن ما كان حلالا ويقال هو ما اتاك من حيث لا تحتسب وبيّن سبحانه موضع الحقيقة لأهل المعرفة في منازل وحيه واختصاصه مما خلق به واكرمه بذلك بقوله {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} صرّح ببيان الحق موضع خاصية وحيه من النحل وأمثالها مما فيه الحياة فإنه تعالى اعطى من فيض فعله ونور صفته ورحمة ذاته كل ذي روح روحا يعيش بها ويكون مستعدا لقبول وحيه بها ومنها يعرف صانعه وخالقه ويعرف مكان رزقه ويعبد الخالق بما يفعل من عبوديته وربوبيته بقدر قوته في تلقف الالهام منه بلا واسطة فهو تعالى الهم الجمهور بنفسه لأنهم موضع أسراره لا يطلع عليها جميع العقلاء وبقدر لو نور الالهام يتولد منهم حقائق الأشياء الغيبية === الهام والالهام على مراتب الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت