فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259069 من 466147

قوله تعالى {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} أي هي زينتكم بالظاهر وللعارفين في سرجها واراحتها جمال وهو جمال الصفة الإلهية يظهر في لعله بنعت ع ين الجمع لابصارهم فيزيد من رؤية ذلك الجمال محبتهم في شوقهم إلى الله سبحانه وللأرواح والقلوب والأسرار رغبة في عالم الملكوت ورياض الجبروت ولأربابها رؤية جمال الحق في تقلبها إلى معارج الغيب ودرجات القرب حين صعدت باجنحة المحبة إلى سرادق المملكة وحين نزلت باوقاد المعرفة وهي مطايا الملكوت تحمل اثقال اشواق المحبين إلى حضرة الجبروت وتأتي برواحل أسرار الصفات إلى ميادين العبودية بقوله {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ} إذا أراد سبحانه أن يفتح أبواب الغيوب لأهل القلوب يرسل على قلوبهم حوامل أنوار العناية فتحمل القلوب بقوة فيض المشاهدة إلى عالم الغيب وتريها أسرار عجائب الملك والملكوت وهم أصحاب الجذب والواردات بلغوا بالجذبات إلى بلاد المشاهدات ولو كانوا أهل السلوك لا يبلغون إليها إلا بلزوم المراقبات والمقامات ولزوم الطاعات ودليل الجذبة والعطف بغير العلة قوله {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} فالمجذوب محمول الله بمطية فضله إلى بلد مشاهدته فمن محمول بنور فعله ومن محمول بنور صفته ومن محمول بنور ذاته فمن حملوا بنور فعله يكون بلده مقام الخوف والرجاء ومحلته صدق اليقين وداره مربع الشهود ومن حمله بنور صفته === مقام المعرفة ومحلته صفو الخلة وداره دار المودة ومن حمله بنور ذاته فبلده التوحيد ومحلته الفناء وداره البقاء قال روم المحمول على بساط الرفاهية والحامل في مفاوز المشقة فمن حمل فقد كفى ومن === فقد ضيق عليه لذلك قال لم يكونوا بالغيه بانفسكم وتدبيركم إلا بشق الانفس وربما يهون على من يشاء من عبيده حتى لا يصيبه في سيره تعب ولا نصب كذلك سير العارفين من سير الزاهدين قال ابن عطا تضعف الانفس عن حمل تلك المشاق وتقوى القلوب على ذلك حتى لا يلحقه كراهية بعد إلى ان علم إلى اين مقصده وبامر من قام وقصد وقال الجنيد في هذه الآية دليل على ان مراد البلوغ إلى مقصده يجب أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت