وقيل: رأى رجل حكيما يأكل مَا تساقط من البقل عَلَى رأس ماء فَقَالَ: لو خدمت السلطان لَمْ تحتج إِلَى أكل هَذَا فَقَالَ الحكيم: وأنت لو قنعت بِهَذَا لَمْ تحتج إِلَى خدمة السلطان، وقيل العقاب عزيز فِي مطاره لا يسموه إِلَيْهِ طرف صياد ولا طمعه فَإِذَا طمع فِي جيفة علقت عَلَى حبالة نزل من مطاره فتعلق فِي حباله، وقيل: لما نطق مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام بذكر الطمع فَقَالَ: {لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: 77] قَالَ الحضر لَهُ: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] ، وقيل: لما قَالَ ذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام وقف بَيْنَ يدي مُوسَى والخضر عليهما السَّلام ظبي وكانا جائعين الجانب الَّذِي يلي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام غَيْر مشوي والجانب الَّذِي يلي الخضر مشوي، وقيل: فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: 13] هُوَ القناعة فِي الدنيا: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 14] هُوَ الحرص فِي الدنيا، وقيل: فِي قَوْله: {فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 13] أي فكها من ذل الطمع، وقيل: فِي قَوْله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب: 33] يعني البخل والطمع: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] يعني بالسخاء والإيثار،
وقيل: فِي قَوْله تَعَالَى: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] أي مقاما فِي القناعة أنفرد بِهِ من أشكالي وأكون راضيا فِيهِ بقضائك، وقيل: فِي قَوْله تَعَالَى: {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا} [النمل: 21] يَعْنِي لأسلبنه القناعة ولأبتلينه بالطمع يَعْنِي اسأل اللَّه تَعَالَى أَن يفعل بِهِ ذَلِكَ، وقيل لأبي يَزِيد: بم وصلت إِلَى مَا وصلت فَقَالَ: جمعت أسباب الدنيا فربطتها بحبل القناعة ووضعتها فِي منجنيق الصدق ورميت بِهَا فِي بحر اليأس فاسترحت.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن فرحان بسامرة يَقُول: سمعت خالي عَبْد الْوَهَّاب يَقُول: كنت جالسا عِنْدَ الجنيد أَيَّام الموسم وحوله جَمَاعَة كثيرون من العجم والموالدين فجاء إِنْسَان بخمس مائة دِينَار ووضعها بَيْنَ يديه وَقَالَ تفرقها عَلَى هَؤُلاءِ الفقراء فَقَالَ: ألك غيرها؟ قَالَ: نعم , لي دنانير كثيرة فَقَالَ: أتريد غَيْر مَا تملك؟ فَقَالَ: نعم.
فَقَالَ الجنيد: خذها فإنك أحوج إِلَيْهَا منا وَلَمْ يقبلها. انتهى انتهى {الرسالة القشيرية، للقشيري} ...