كيف تصنع ما في بطنها ولا تضعه إلا على حجر صاف أو خشب نظيف لا يخالطه
طين ولا تراب.
ثم قال: (كلي من كل الثمرات)
النحل: (69) ثم كلي من) [الآية: 69] .
أي من الذي جعلته رزقك ثم أمره بالتواضع.
فقال: (فاسلكي سبل ربك ذللا) [الآية: 69] .
ثم قال: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) [الآية: 69] .
للنفوس لا للقلوب فمن أراد صلاح قلبه فليتعرف موارد ما يرد على قلبه في
الأوقات ومحل قلبه في جميع الأحوال وما يسر في قلبه في كل زمان ثم ليلزم مع ذلك
التواضع والخلوة فهذا غذاء للقلب وذاك غذاء النفس وغذاء الروح أعز وهو مشاهدة
الحق والسماع منه وترك الالتفات إلى المكونات بحاله.
وقال ابن عطاء: جعل ما يخرج من النحل شيئين ممزوجين لا يصفيهما إلا النار فإذا
صفيتهما النار صار عسلا وشمعا فالعسل هو غذاء الخلق وشفاؤهم والشمع للحرق لا
غير ذلك كذلك العبد إذا أخلص عمله خلص له عمله، وما خالطه برياء وشرك لا
يصلح إلا للنار.
قوله عز وجل: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) .
قال أبو بكر الوراق: النحلة لما اتبعت الأمر وسلكت سبيلها على ما أمرت به جعل
لعابها شفاء للناس، كذلك المؤمن إذا اتبع الأمر وحفظ السر وأقبل على ربه جعل رؤيته
وكلامه ومجالسته شفاء للخلق فمن نظر إليه اعتبر ومن سمع كلامه اتعظ ومن جالسه سعد.
قوله عز وجل: (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق)
النحل: (71) والله فضل بعضكم) [الآية: 71] .
قال إبراهيم الخواص: منهم من جعل رزقه في الطلب ومنهم من جعل رزقه في
القناعة ومنهم من جعل رزقه في التوكل ومنهم من جعل رزقه في الكفاية ومنهم من
جعل رزقه في المشاهدة كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني".
قال الفضيل بن عياض:"أجل ما رزق الإنسان معرفة تدله على ربه وعقلا يدله"
على رشده.
قوله عز وجل: (ورزقكم من الطيبات)
النحل: (72) والله جعل لكم) [الآية: 72] .
قال حارث المحاسبي: ورزقكم من الطيبات الفيئ والغنيمة.
وقال أحمد بن أبي الحواري: المناجاة في البوادي.
قال بعضهم: سألت ابن الجلاء عن الرزق الطيب قال: ما يفتح لك من غير طلب