وروى أبو نعيم عن سعيد بن جُبير قال: لو خيرت عبداً لله أكون في
مسلاخه لاخترت زبيداً اليَامي.
وروى هو من طريق عبد الله ابن الإمام أحمد، عن سَلَمة بن كُهَيل قال: ما بالكوفة أحد أكون في مسلاخه أحب إلي من ابن أَبجر.
يعني: الإمام التابعي عبد الملك بن سعيد الكوفي، وكان من الورعين البكَّائين من خشية الله تعالى.
وروى ابن الجوزي عن محمد بن فضيل قال: سمعت ابن شُبْرُمَة يقول: من البسيط
لَوْ شِئْتَ كُنْتَ كَكُرْزٍ فِيْ تَعَبُّدهِ ... أَوْ كَابْنِ طارِقَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَالْحَرَمِ
قَدْ حالَ دُوْنَ لَذِيْذِ الْعَيْشِ خَوْفُهُما ... وَسارَعا فِيْ طِلابِ الْفَوْزِ وَالْكَرَمِ
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"، ومن طريقه أبو نعيم عن محمد بن فضيل، قال: رأيت ابن طارق في الطواف قد انفرج له أهل الطواف، وعليه نعلان مطرقتان، فحزر طوافه في ذلك الزمان،
فإذا هو يطوف في اليوم والليلة عشرة فراسخ.
صرويا عنه عن أبيه فُضيل بن غزوان قال: دخلت على كُرز بن وَبْرة بيته، فإذا عند مصلاه حفيرة قد ملأها تِبناً، وبسط عليها كساءً من طول القيام، وكان يقرأ في اليوم والليلة القرآن ثلاث مرات.
ورويا عنه عن أبيه قال: كان لكرز عِذْقٌ عند المحراب يعتمد عليه إذا نَعِس.
وروى أبو نعيم عنه، عن أبيه: أن كرز بن وبرة الحارثي دخل على ابن شبرمة يعوده وهو مبرسم، فتفل في أذنه، فبرئ.
وروى أبو نعيم - أيضاً - عن ابن شبرمة قال: سأل كرز بن وبرة ربه أن يعطيَه اسمه الأعظم على أن لا يسأل به شيئاً من الدنيا، فأعطاه الله ذلك، فسأل أن يقوى حتى يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث ختمات.
ومن هنا أرشد ابن شبرمة - في كلامه المتقدم - إلى التشبه بكرز بن وبرة، وابن طارق رحمهم الله تعالى أجمعين.
وأمثال ذلك ما ورد من الآثار في الإرشاد إلى التشبه بالصالحين كثير لا يحصى، ولا يكاد لكثرته يستقصى.
وقد فتح الله تعالى علينا بأبيات ملائمة لهذا المقام، حَرِيَّةٍ بالإثبات في سلك هذا النظام، وهي: من المتقارب
عَلَيْكَ بِسُنَّةِ خَيْرِ السَّلَفْ ... فَكُنْ لَهُمُ مِنْ خِيارِ الْخَلَفْ