وروى الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في"صحيحه"عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: كنا جلوساً عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"إِني لا أَدْرِيْ ما قَدْرُ مُقامِيَ فِيْكُمْ، فَاقْتَدُوْا بِالَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِيَ - وأشار إلى أبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما - وَاهْتَدُوْا بِهَدْيِ عَمَّارَ، وَما حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُوْدٍ فَصَدِّقُوْه".
وروى البخاري، وغيره عن عبد الرحمن بن زيد قال: سألنا
حذيفة - رضي الله عنه - عن رجل قريبِ السَّمْتِ والهَدْي من النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نأخذ عنه، فقال: ما أعلم أحداً أقربَ سمتاً، وهدياً، ودَلاًّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من ابن أُمِّ عبَد.
يعني: عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
والسَّمت: حسن الهيئة.
والهدي: المذهب، والطريقة.
والدَّل: الشكل والشمائل - كما أفاد شيخ الإسلام الوالد رحمه الله تعالى في معاني الألفاظ الثلاثة، وقرأته بخطه -.
وروى أبو الفرج بن الجوزي في"صفة الصفوة"عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى قال: لم يكن في زمان سالم بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وجده - أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد والعيش منه؛ كان يلبس الثوب بدرهمين، ورآه سليمان بن عبد الملك، وراه حسن السَّحَنة، فقال له: أي شيء تأكل؟ قال: الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته، قال له: أو تشتهيه؟ قال: إذا لم أشتهه تركته حتى أشتهيَه.
وروى أبو نعيم في"الحلية"في مناقب علقمة بن قيس النخعي رحمه الله تعالى: أن أبا معمر قال: دخلت على عمرو بن شرحبيل، فقال: انطلقوا بنا إلى أشبه الناس هدياً وسمتا بعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: فدخلنا على علقمة.
وروى - أيضاً - عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنها - قال: كان الربيع بن خُثَيم إذا دخل على عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما لم يكن عليه إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، قال: فقال عبد الله: يا أبا يزيد! لو رآك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحبَّك، وما رأيتُك إلا ذكرتُ المُخْبتينَ.