فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258142 من 466147

115 -وبعد أن أمرهم بالأكل من الطيبات .. بين لهم ما حرَّم عليهم فقال: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ} ربكم {الْمَيْتَةَ} ؛ أي: أكلها، وهي كل ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية إلا السمك والجراد، {وَالدَّمَ} المسفوح؛ أي: المصبوب من العروق، فيجمدونه ويأكلونه، وأما المختلط باللحم فمعفو عنه، والأولى غسله، {وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} ؛ أي: أكل لحمها، وجميع أجزائها، {وَمَا أُهِلَّ} ورفع الصوت {لِغَيْرِ اللَّهِ} ؛ أي: باسم غير الله كالصنم والولي {بِهِ} ؛ أي: عند ذبحه، كقول أهل الجاهلية باللات والعزى، فإن ذلك من ذبائح من لا يحل أكل ذبيحته.

والخلاصة: أنَّ ما سمي عليه غير الله تعالى عند الذبح سواء كان صنمًا أو وثنًا أو روحًا خبيثًا من جنٍّ، أو روحًا طيبًا من إنس كالنبي والولي حيًّا أو ميتًا، فأكله حرام لما جاء في الحديث:"ملعونٌ مَنْ ذبح لغير الله"سواء سمى الله عند ذبحه أو لم يسم؛ لأن هذا الحيوان قد انتسب إلى غيره تعالى، فمن ذبح للسيد البدوي، أو لإبراهيم الدسوقي، أو للسيدة زينب، أو للحسين العروسيِّ، أو للأبادر الهرري مثلًا لا يجوز أكل هذا الذبيح، فهذه الآية دالة على حصر المحرمات في هذه الأربع، فالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع داخلة في الميتة، وما ذبح على النصب داخل تحت قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} .

ثم ذكر الحال التي يسوغ فيها تناول شيء من هذه المحرمات فقال: {فَمَنِ اضْطُرَّ} ؛ أي: فمن احتاج حاجةً شديدةً إلى تناول شيء من هذه المحرمات، لمجاعة حلت به، وضرورة دعته إلى أخذ شيء منها حالة كونه {غَيْرَ بَاغٍ} على مضطر آخر {وَلَا عَادٍ} ؛ أي: ولا متعد قدر الضرورة وسد الرمق، وقيل: معناه غير باغ على الوالي، ولا متعد على الناس، بالخروج لقطع الطريق، فعلى هذا لا يباح تناول شيء من المحرمات في سفر المعصية، وجواب من الشرطية محذوف، تقديره: فالله لا يؤاخذه على ذلك، وجملة قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} تعليل لذلك المحذوف؛ أي: لأن الله سبحانه وتعالى غفور له، يستر له ما صدر منه من الهفوات، رحيم به أن يعاقبه على مثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت