فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258140 من 466147

{بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} ؛ فيما قبل من الكفران، والضمير فيه عائد على المحذوف في قوله {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً} ؛ أي: قصة أهل قرية، أعاد الضمير أولًا على لفظ قرية، ثم على المضاف المحذوف كقوله: {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} ذكره في"البحر".

وقرأ الجمهور {والخوف} بالجر عطفًا على الجوع، وروى العباس عن أبي عمرو {والخوف} بالنصب عطفًا على {لباس} ، قال صاحب"اللوامح": ويجوز أن يكون نصبه بإضمار فعل، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أصله: ولباس الخوف، وقرأ عبد الله: {فأذاقها الله الخوف والجوع} ولا يذكر لباس، والذي أقوله: أن هذا تفسير المعنى؛ لأن المنقول منه مستفيضًا مثل ما في سواد المصحف، وفي مصحف أبي بن كعب: {لباس لخوف والجوع} بدأ بمقابل ما بدأ به في قوله: {كَانَتْ آمِنَةً} ، وهذا عندي إنما كان في مصحفه قبل أن يجمعوا ما في سواد المصحف الموجود الآن شرقًا وغربًا، ولذلك المستفيض من أبي في القراءة إنما هو كقراءة الجماعة.

113 -والظاهر أن الضمير في قوله: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ} عائد على ما عاد عليه في قوله: {بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} ؛ أي: ولقد جاء أهل تلك القرية وهي مكة أو غيرها على الخلاف المذكور أولًا {رَسُولٌ مِنْهُمْ} ؛ أي: من جنسهم، يعرفونه بأصله ونسبه، فأخبرهم بوجوب الشكر على النعمة وأنذرهم سوء عاقبة الكفران، {فَكَذَّبُوهُ} في رسالته {فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ} المستأصل غبَّ ما ذاقوا نبذة من ذلك {وَهُمْ ظَالِمُونَ} ؛ أي: والحال أنهم ظالمون بالكفران والتكذيب، حيث جعلوا الأول موضع الشكر والثاني موضع التصديق، وفي هذا إيماء إلى تماديهم في الكفر والعناد، وإلى أن ترتب العذاب على التكذيب جري على سنة الله تعالى كما قال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، وهكذا حال أهل مكة فإنهم كانوا في حرم آمن يتخطف الناس من حولهم، ولا يمر بهم طيف من الخوف، ولا يزعج قلوبهم مزعج، وكانت تجبى إليهم ثمرات كل شيء، من جميع الأقطار من بر وبحر، فلا يحتاجون إلى الانتقال عنها بسبب ضيق الرزق، قال بعضهم من بحر الرجز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت