وجاء في القرآن الكريم، يقول تعالى خطابا للمجرمين: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} . بمعنى انفردوا وانقطعوا عن المؤمنين، أي (( كونوا على حدة، وذلك حين يحشر المؤمنون، ويسار بهم إلى الجنة ) ).
ومن لطيف إشارة هذا الاستعمال انه ينبه على اعتزال هؤلاء عن كل خير ورجاء، لا سيما شفاعة المؤمنين، والطمع فيها، فجاء هذا القول ليميت هذا الطمع حسرة وغيظا في أمانيهم.
ومن جميل ما قيل في هذا السياق انه (( لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولايُرى، ومعناه أنَّ بعضهم يمتاز من بعض ) ).فعلى الرغم من انه يجعل التمايز بين المجرمين أنفسهم، إلاَّ أنَّ فيه ما يمكن توظيفة كدلالة عرفانية لـ (امتازوا) ، ذاك هو العمى، وكثيراً ما أشار القرآن الكريم إلى حشر المجرمين عميا، يقول تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} .
وتبقى دلالة (امتازوا) على إذاقة العذاب والإهمال والعزلة النفسية المريرة، واليأس من الشفاعة، والفداء.
ج ـ النار.
(سَقَر)
يقال: (( سقرته الشمس، وقيل صقرته أي لوحته و إذابته ) ). وسقر علم على نار جهنم.
وجاء في الاختيار القرآني (4 مرات) ، يقول: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ - لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ - لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} . واختيار هذا الاسم في هذا السياق يشع بخصيصة دلالية له هي تضمنه الأشرة إلى التلويح. والحركة، والتغيظ. فكأنها (النار/ سقر) تتحرك إليهم لتضمم إليها.
(حَصَب)
الحَصَب: الحطب.
وجاء استعمالها مرة واحدة في سياق العذاب والوعيد، وذلك قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} . وقرئ بالطاء (حطب) ، وبالضاد (حضب) . وهو وقود النار أو ما تستعر به. والحصب كل ما يرمى في النار فيديم استعارها.