وَلَبَست عليك الأَمر أَلْبِسه - كضربته أَضربه - أَى خلطته قال الله تعالى: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} أَى شبَّهنا عليهم وأَضللناهم كما ضلَّوا.
قال ابن عرفة: {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} ، أَى لا تخلطوه به.
وقوله تعالى: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} أَى يخلط أَمركم خلط اضطراب لا خلط اتِّفاق.
وقوله جل ذكره: {وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} أَى لم يخلطوه بشرك.
قال العجاج.
*ويفصلون الَّلبْسَ بعد الَّبْسِ * من الأُمور الرُبْس بعد الرُبْس*
واللبس أَيضا: اختلاط الكلام.
وفى الأمر لُبسة - بالضم - أَى شبهة وليس بواضح.
والتلبيس التخليط، قال الأَسْعر الجعفيّ:
*وكتيبة لَبَّسْتُها بكتيبة * فيها السَنَوَّر والمغافر والقنا*
وتلبَّس بالأَمر وبالثواب، قال:
*تلبَّس حبَّها بدمى ولحمى * تلبُّس عَصْبة بفروع ضال*
وقال آخر:
*تلبَّسْ لباس الرضا بالقضاء * وخلِّ الأُمور لمن يملكْ*
*تُقدِّر أَنت وجارى القضا * مما تقدّره يضحكُ*
وقوله تعالى جلّ شأنه: {أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ} فيه تنبيه على أَن جلَّ المقصود من اللباس ستر العورة، وما زاد فتحسّن وتزيّن، إلاَّ ما كان لدفع حَرّ وبرد، قال الشاعر:
*إِن العيون رمتك إِذ فاجأتها * وعليك من شُهَر الثياب لباس*
*أَمَّا الطعام فكُلْ لنفسك ما اشتهت * واجعل ثيابك ما اشتهاه النّاس*
وفى بعض الآثار: من ترك اللباس وهو يقدر عليه خيَّره الله يوم القيامة بين حُلَل الإِيمان يلبس أَيّها شاءَ. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 4 صـ 417 - 419}