3022 - إذا ما الضَّجِيْعُ ثنى جِيْدَها ... تَثَنَّتْ عليه فكانَتْ لباسا
ومثلُه قولُه تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ/ لَّهُنَّ} [البقرة: 187] ، ومثلُه قولُ الشاعر:
3022 - وقد لَبِسَتْ بعد الزبيرِ مُجاشِعٌ ... لباسَ التي حاضَتْ ولن تَغْسِل الدَّما
كأنَّ العارَ لمَّا باشرهم ولصِقَ بهم كأنهم لَبِسُوه"."
وقوله:"فأذاقهم"نظيرُ قولِه تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} [الدخان: 49] ، ونظيرُ قولِ الشاعر:
3023 - دونَكَ ما جَنَيْتَه فاحْسُ وذُقْ ... وفي قراءةِ عبد الله"فأذاقها اللهُ الخوفَ والجوعَ"، وفي مصحف أُبَيّ"لباسَ الخوفِ والجوعِ".
وقوله: {بِأَنْعُمِ الله} أتى بجمعِ القلَّةِ، ولم يَقُلْ"بِنِعَمِ الله"جمعَ كثرةٍ تنبيهاً بالأدْنى على الأَعْلى؛ لأنَّ العذابَ إذا كان على كُفْرانِ الشيءِ القليلِ فكونُه على النِّعَم الكثيرةِ أَوْلَى.
و"أنْعُم"فيها قولان، أحدُهما: أنها جمعُ"نِعْمةٍ"نحو: شِدَّة: أَشُدّ. قال الزمخشري:"جمعُ"نِعمة"على تَرْكِ الاعتداد بالتاء كَدِرْع وأَدْرُع". وقال قطرب:"هي جمع نُعْم، والنُّعْمُ: النَّعيم، يقال:"هذه أيامُ طُعْم ونُعْم". وفي الحديث:"نادى مُنادي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالمَوْسِم بمنى:"إنها أيام طُعْمٍ ونُعْمٍ فلا تَصُوموا".
قوله: {بِمَا كَانُواْ} يجوز أَنْ تكونَ مصدريةً، أو بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ، أي: بسبب صُنْعهم أو بسببِ الذي كانوا يصنعونه. والواو في"يَصْنعون"عائدةٌ على أهل المعذَّب. قيل: قرية، وهي نظيرةُ قولِه {أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} [الأعراف: 4] بعد قولِه {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} . انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 293 - 297}